العلامة المجلسي
182
بحار الأنوار
يلقانا كل يوم ويدبر أمرنا كما يدبر الرجل ولده ، ولا نعرف وليا سواه ؟ فخاف المنصور من قولهم ، وسرحهم تحت الليل ثم قتله عليه السلام بالسم ( 1 ) . 28 - كشف الغمة : من كتاب محمد بن طلحة ( 2 ) قال : حدث عبد الله بن الفضل بن الربيع ، عن أبيه قال : حج المنصور سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة وقال للربيع : ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا ، قتلني الله إن لم أقتله ، فتغافل الربيع عنه لينساه ، ثم أعاد ذكره للربيع وقال : ابعث من يأتي به متعبا ، فتغافل عنه ، ثم أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ عليه فيها ، وأمره أن يبعث من يحضر جعفرا ، ففعل ، فلما أتاه قال له الربيع : يا أبا عبد الله أذكر الله فإنه قد أرسل إليك بما لا دافع له غير الله ، فقال جعفر : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم إن الربيع أعلم المنصور بحضوره ، فلما دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ وقال : أي عدو الله أتخذك أهل العراق إماما ، يبعثون إليك زكاة أموالهم ، وتلحد في سلطاني ، وتبغيه الغوائل ، قتلني الله إن لم أقتلك ، فقال له : يا أمير المؤمنين إن سليمان عليه السلام أعطي فشكر ، وإن أيوب ابتلي فصبر ، وإن يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك السنخ ، فلما سمع المنصور ذلك منه قال له : إلي وعندي أبا عبد الله أنت البرئ الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغائلة ، جزاك الله من ذي رحم ، أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم ، ثم تناول يده فأجلسه معه على فرشه ، ثم قال : علي بالطيب ، فاتي بالغالية فجعل يغلف لحية جعفر عليه السلام بيده ، حتى تركها تقطر ، ثم قال : قم في حفظ الله وكلاءته ثم قال : يا ربيع الحق أبا عبد الله جائزته ، وكسوته ، انصرف أبا عبد الله في حفظه وكنفه ، فانصرف . قال الربيع : ولحقته فقلت : إني قد رأيت قبلك ما لم تره ، ورأيت بعدك ما لا رأيته ، فما قلت يا أبا عبد الله حين دخلت ؟ قال : قلت : " اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك علي ولا أهلك وأنت رجائي ، اللهم أنت أكبر وأجل مما أخاف وأحذر ، اللهم
--> ( 1 ) مشارق أنوار اليقين 112 . ( 2 ) مطالب السؤول ص 82 .